السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتمنى ألَّا تحيلوني إلى فتاوى سابقة، وأن تتفهموا ما أنا فيه من ألم.
أنا -يا شيخ- كنت مصابًا بالوسوسة في كل شيء: في العقيدة، والوضوء، والصلاة، وغيرها، حتى عافاني الله عز وجل منها -والحمد لله-، وطبقت كلام حضراتكم في الفتاوى من الإعراض، وعدم التكرار، وعدم الالتفات، والحمد لله أصبحت حياتي سعيدة جدًّا بعد أن كانت متعطلة بسبب تلك الوساوس، لكنني للأسف عدت إليها، وانهارت حالتي تمامًا.
ليس الأمر الآن في التكرار، بل في التأكد: هل ما أقوم به من إعراض صحيح أم كان خطأً حقيقيًا؟ ففي يوم من الأيام كنت متوترًا وأرتعش بسبب أمرٍ ما في الدراسة، فذهبت إلى الحمام لأتوضأ، وكان قبل ذلك بأيام يلازمني وسواس وصول الماء إلى الوجه، لكنني كنت أدفعه كما أفعل عادة، ومن شدة الرعشة لم أستطع إيصال الماء إلى وجهي بشكل كامل، فكانت يدي تنحرف، وكنت أكرر ذلك حتى انقلب الأمر إلى وسواس، وخرجت حزينًا جدًّا، وقلت: كيف لي أن أعود لمثل هذه الوساوس؟ لكنني حرفيًا كنت لا أستطيع غسل وجهي وإيصال الماء إليه بشكل كامل.
بدأت أفكر كثيرًا، فتذكرت أول مرة أعرضت فيها عن الوساوس، عندما كنت أغسل قدمي والصنبور مفتوح والماء كثير، فوضعت قدمي تحت الصنبور، فوجدت أن الماء يسيل على كل قدمي ما عدا بقعة صغيرة على أصبعي، فقلت إن ذلك وسواس ولم أُعره اهتمامًا، وتعرضت للوساوس، وبالفعل لم أفعل شيئًا.
ولكن عندما فكرت في ذلك لاحقًا، في اللحظة التي تذكرت فيها هذا الأمر، جاءتني فكرة مؤلمة: لم يكن ذلك إعراضًا عن الوسوسة، بل كان خطأً بالفعل، فصُدمت وحزنت كثيرًا؛ لأن هذه الفكرة جعلتني أتساءل: لماذا لم تكن كل صور إعراضي عن الوسوسة بنفس الطريقة؟ وهل كان ذلك خطأً حقيقيًا؟
حزنت كثيرًا، وأصبحت عالقًا في الماضي، وأفكر في كل شيء مررت به، وكأن شريط صلواتي الماضية يُعاد أمامي، لأن هناك صلوات أشعر أنني ربما أخطأت فيها، وكلما قلت لنفسي: (الله غفور رحيم، انسَ) تأتيني فكرة أن هناك من العلماء من يقول بوجوب إعادة الصلوات التي وقع فيها خطأ وقضائها، فأحزن كثيرًا وأقول: لماذا لم يفكر هؤلاء العلماء في أن الله غفور رحيم وعفا الله عمَّا سلف؟
أصبحت أشك في كل صلواتي، وكأن شريط حياتي كله فيه خلل، ولا أدري ماذا أفعل، ما الحل؟ أرجوكم أفيدوني، فأنا أتألم بشدة، وهل إذا أخطأت خطأً حقيقيًا تبطل العبادات؟ وإذا كان ذلك بنية الإعراض عن الوسوسة، فهل يغفر الله لي وليس علي شيء؟
أفتوني، وماذا أفعل فيما مضى؟ وهل للموسوس رفعٌ للحرج؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

