السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لجأتُ إليكم وأرجو أن تساعدوني؛ فقد ابتُليتُ بالوساوس الدينية، خاصة في مسائل الطهارة وانتقال النجاسة، وعندما أقرأ تجربة شخص يعاني وسواسًا ما، تصيبني الأعراض نفسها ولا أعلم السبب!
أصبتُ بوساوس تتعلق بخروج ماء من باطن الفرج بعد الاستنجاء، ولم أعد أميز: هل خرج من الباطن أم من الظاهر؟ بل لم أعد أعرف ما هو الباطن وما هو الظاهر أصلًا، حتى شعرتُ أنني أفقد القدرة على التمييز.
وأحيانًا أشعر أن هذا الماء أصاب يدي، ويدي كانت رطبة، ثم لمستُ شعري بالخطأ، وشعري فيه زيوت، فأظن أن النجاسة انتقلت إلى حجابي ووسادتي وكل ما يلمسه شعري.
وأغسل يدي جزءًا جزءًا؛ لأنني أتوهم أن إزالة النجاسة لا تصح إلَّا بجريان الماء، وأرى أن النجاسة وصلت إلى أجزاء كثيرة، فإذا غسلتُ بطريقة طبيعية أعتبر أن النجاسة تنتشر بسبب البلل والفرك والتلامس.
وعندما أستنجي أجد أثرًا قليلًا للنجاسة، فأعتبر كل ماء الاستنجاء نجسًا، وأنه وصل إلى فخذيّ وكل مكان، مع أن المفتي أخبرني أن هذا الماء ليس نجسًا، لكن يبقى الخوف؛ لأنني أظن أن قوله ليس قول جمهور العلماء، فأدخل في دوامة نفسية.
كنتُ سليمة تمامًا، ثم فجأة أصابني هذا الوسواس، ولا أذكر متى بدأ بالضبط! أحيانًا أظن أنه بعد عملية أمي أو بعد معرفتي بمرضها، مع أن الخوف والقلق الشديدين أصاباني قبل ذلك بعام بسبب أمر تافه، ودائمًا ما أشعر بخوف بلا سبب، لكنه كان خوفًا محتملًا.
أمَّا هذا الوسواس، فإذا اجتمع معه القلق والخوف يصبح شديدًا جدًّا، وإن لم يكن هناك خوف، يبقى مؤذيًا، لكنه أقل حدّة، وقد أصابني هذا القلق في امتحانات آخر سنة في الجامعة، ولم يفارقني؛ ففي ليلة الامتحان لم أستطع النوم من شدة الحرارة والقلق والرجفة.
وهذا الوسواس بدأ قبل رمضان بثلاثة أشهر، واشتدّ كثيرًا في رمضان، حتى أصبحتُ في مرحلة متقدمة من الوسوسة، لدرجة أنني أخاف من رمضان القادم.
ذهبتُ إلى أخصائية نفسية، وأخبرتني أن الوسواس علاجه دوائي، وأنا أعلم أن الأدوية النفسية لها آثار جانبية، وكنت لا أريد تناولها، لكنني الآن لا أستطيع الذهاب إلى طبيب نفسي؛ فأسرتي لا تسمح، وليس لدي القدرة، ويقولون إن الطبيب يحدد الجرعة كل شهر، ولا أعلم كيف أتناول الدواء وحدي!
لقد تعبتُ كثيرًا من هذا الحال، ولولا حرمة الانتحار لهلكت منذ زمن، أنا في دوامة، ولا أعيش حياتي طبيعيًا، وأتجنب كثيرًا من الأمور، بل أتجنب دخول الحمّام، وهذا أمر مرهق جدًّا.
أرجوكم، أعطوني حلًا لما أعانيه؛ أريد أن أعود طبيعية، وأن أعيش العيد القادم بسعادة، فقد مرّ رمضان والعيد دون أن أشعر بهما، وارتحتُ فقط لانتهاء رمضان، مع أنني كنت أكثر الناس شوقًا إليه.
أرجوكم، ما الحل؟، وإذا تناولتُ دواءً فكم أستمر عليه، وما جرعته؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

