السؤال
حصلت مشكلة صغيرة جدًا بيني وبين زوجتي، لا تستدعي الطلاق، لكن فوجئت بأنها أصبحت متمسكة بالطلاق بشكل كامل، ولا تريد الاستماع لا إلى أهلها، ولا إلى أهلي، ترفض أي محاولة للحوار أو التفاهم، وعندما نتحدث معها تصاب بالتوتر والعصبية بشكل مفاجئ.
حصلت مشكلة صغيرة جدًا بيني وبين زوجتي، لا تستدعي الطلاق، لكن فوجئت بأنها أصبحت متمسكة بالطلاق بشكل كامل، ولا تريد الاستماع لا إلى أهلها، ولا إلى أهلي، ترفض أي محاولة للحوار أو التفاهم، وعندما نتحدث معها تصاب بالتوتر والعصبية بشكل مفاجئ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل، نسأل الله أن يهدي هذه الزوجة لما يحبه ربنا ويرضاه.
بدايةً، نتمنى أن تعرف كل زوجة أنه لا يحل للمرأة أن تطلب الطلاق بغير ما بأسٍ؛ لأن هذا فيه نهيٌ شرعيٌّ، وعلى كل امرأةٍ أن تعلم أن الطلاق لا يُفرح سوى عدونا الشيطان، وليت من تُفكِّر وتطالب بالطلاق ألف مرةٍ تفكر مراتٍ بعد الألف، والمرأة هي الطرف الأكثر تضررًا بالطلاق، خاصةً في زماننا هذا الذي يُوجد فيه ظلمٌ للنساء، ويُوجد فيه قلةٌ في الراغبين في الزواج والحلال، ولذلك نكرر النصح لابنتنا ولبناتنا جميعًا بأن لا تستعجل في طلب الطلاق.
والرجل أيضًا ما ينبغي أن يستجيب للمرأة إذا طالبت بالطلاق؛ لأن المرأة عاطفيةٌ، وحكمة الشرع أنه جعل أمر الطلاق وأمر الحل والعقد والربط، كل هذه جعلها بيد الرجل؛ لأنه الأعقل، ولأنه ينظر إلى مآلات الأمور، ولأنه يفكر بطريقةٍ مرتبةٍ، ولأنه الذي بنى البيت وتعب في بنائه، دفع مهرًا وأسس بيتًا، والأهم من ذلك لأنه لا يتصرف بطريقةٍ عاطفيةٍ، ينظر لعواقب الأمور ومآلاتها، بخلاف المرأة التي تحملها العاطفة إلى النظر في الحالة الآنية، في الوضع الذي هي فيه.
ولو كان الأمر بيد النساء لطُلِّق الرجال في اليوم عشرات المرات، ولكن هذه حكمة الشرع الحنيف الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به.
وإذا طالبت المرأة بالطلاق لأسبابٍ ظاهرةٍ، فعلينا أن نقف معها لنحل تلك الأسباب، ونعالج الخلل، وننصفها كما أنصفها الشرع، نُعطيها الذي أعطاها الشرع، ويقوم الرجل بواجبه كاملًا تجاه أهله، ويُوفِّر لها الحب والأمان؛ لأن هذه أكبر احتياجات كل امرأةٍ، فإذا وفَّر لها الحب والأمان غمرته بالتقدير والاحترام.
أمَّا إذا لم يكن لهذا الطلب المفاجئ بالطلاق أسبابٌ ظاهرةٌ، فالأمر يحتاج إلى رقيةٍ شرعيةٍ، وقد يحتاج إلى مقابلة طبيبةٍ نفسيةٍ، وكل هذا من العلاج المشروع الذي ينبغي أن يسعى الإنسان إليه.
ونحب أن نقول أيضًا للزوج: نحتاج أن نقف مع أنفسنا؛ لأنه أحيانًا هناك بعض التراكمات والمشاكل التي تحدث ونتجاوزها، نطويها دون حل، فإن هذه قد تأتي بعدها لحظة انفجارٍ، مثل الطبيب الفاشل الذي لا يُنظِّف الجرح قبل علاجه، فيظهر أن الجرح في الخارج سليمٌ، ولكنه في الداخل يتمدد، ولذلك ينبغي أن ننتبه.
فأيضًا هذه دعوةٌ للزوج، دعوةٌ لك أخانا بأن تقف للمراجعة، تتذكّر المواقف التي مرت، يعني المواقف التي كانت محزنةً بالنسبة لها، هل يا ترى وصلتم فيها إلى نقاط وفاقٍ؟ حصل منها استرضاءٌ؟ لأن الحياة الزوجية تحتاج لهذا، قال أبو الدرداء لزوجه ليلة بنائه بها: «إِذَا غَضِبْتُ فَأَرْضِنِي، وَإِذَا غَضِبْتِ رَضَّيْتُكِ، وَإِلَّا لَمْ نَصْطَحِبْ».
ونتمنى أن تشجعوا هذه الزوجة للتواصل مع الموقع، ولها أن تكتب استشارةً وتطالب بحجبها، إن أرادت ألا يراها أحدٌ، وتذكر فيها الأسباب التي دعتها لهذا الأمر، عند ذلك ستسمع النصيحة من آبائها الخبراء في موقعكم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد.
عليه: نوصيكم بالدعاء، وبالمواظبة على أذكار الصباح والمساء، وبالتلطف مع الزوجة، وبإزالة المخاوف التي عندها، وعدم الاستعجال في الاستجابة لرغبتها، ومحاولة معرفة الأسباب، وكما قلنا: الاهتمام بناحية الرقية الشرعية، وكذلك أيضًا: مقابلة طبيبةٍ نفسيةٍ، المهم اتخاذ الأسباب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهدي إلى الحق والخير والصواب، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
والله الموفق.