الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يهينني ويمارس معي الصمت العقابي ويعارضني في كل شيء!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة منذ اثنتي عشرة سنة، وأم لثلاثة أطفال، كنتُ ماكثةً في البيت لعشر سنوات أهتم بالأطفال وبزوجي وأبيه، وبعد ذلك وجدتُ عملاً، زوجي يتحكم بكل تفاصيل حياتي؛ فإذا أردتُ الذهاب لمركز تجميل يغضب، وإذا أردتُ الدراسة لا يوافق؛ فهو يريدني في البيت دائماً.

اشتركتُ في نادٍ رياضي دون موافقته فغضب مني وهجر البيت، وهو يمارس معي الصمت العقابي ولا يدعني أتحدث معه، بل يقطع الاتصال، يقوم بتهديدي بأنه لن يقلني من العمل ولن يوفر احتياجاتي، علماً أنه حتى قبل أن أعمل، كنا عندما نختلف على شيء في البيت يقوم بإهانتي وضربي، ويحلف عليَّ أني كأخته وأنه لن يقربني، ويدعي أن أفعاله ليست إلا ردة فعل على ما فعلته أنا.

يصفني بأقبح العبارات! ويقول إني لستُ مطيعة، ويوجب عليَّ طاعته في كل شيء، وعندما أستشيره يمنعني في كثير من الأحيان من القيام بما أريد، حتى عندما يتعلق الأمر بالأطفال، كالمدرسة التي ينتسبون إليها مثلاً، يقرر هو وحده، وإذا عارضته يقول لي: إن القرار قراره، ويجب أن أخضع لأمره.

أشعر أني مقيدة ولا أملك من أمري شيئاً، ولا أشعر بالأمان العاطفي ولا بالحب ولا بالاحتواء، عبرتُ له كثيراً عما أحتاجه وعن مشاعري، وكأني أتحدث إلى بركان غاضب، وحتى في وقت الهدوء يقول لي: "لماذا تفتحين المواضيع المغلقة وتريدين الشجار؟"، ثم يتركني ويذهب، أو يبدأ بالصراخ الذي ينتهي بالإهانة، فهل فعلاً أنا زوجة ناشز، ويجب عليَّ طاعة زوجي في كل صغيرة وكبيرة حتى في الرياضة أو الدراسة، أو البحث عن عمل أفضل؟

كثيراً ما يقول لي: "أنا أريد زوجة خاضعة"، ويهدد بالطلاق إذا خالفتُ أمره، ويخبر عائلتي ويجعلني أكره نفسي في كثير من الأحيان، أقسم بالله أني رجوته مراراً أن يتنازل قليلاً لأجلي، وأن يعود إليَّ، فكان يقوم بإذلالي أكثر، حتى إنه هددني بإنزالي من السيارة لو أكملتُ الحديث، وبالفعل أنزلني وتركني وسط الطريق ليلاً، حتى عائلتي قالت لي: "هل تريدين أن يطلقكِ؟ لماذا تفتعلين المشاكل؟".

أنا أريد العيش بسلام معه، وأريد القيام بأشياء أحبها، وأن أنمي وأطور نفسي في كل المجالات دينياً وعلمياً وثقافياً وجسدياً وصحياً ما دام ذلك في حدود الشرع والقانون، وهو يعارضني.

شكراً، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميساء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي ما قمتِ به تجاهه وتجاه والده وتجاه الأطفال، ونسأل الله أن يعوضكِ خيرًا.

وكنا حقيقةً نحب أن نسمع بعض الإيجابيات عن هذا الزوج؛ لأن كل إنسان له إيجابيات وعنده سلبيات، ونحن لا نرضى بالطريقة التي يتعامل بها معكِ، ولكن نريد أن نرى الجانب الآخر، ولذلك أتمنى قبل أن تحاوريه أن تذكري له الأشياء التي أحسن فيها.

فهل نستطيع مثلًا نقول:
- هل يقوم بواجباته المنزلية، والإنفاق، ورعاية الأبناء، والاهتمام باحتياجاتهم؟
- هل عنده صفات جميلة مثلًا يصلي ويصوم ومطيع لله تبارك وتعالى؟
- هل علاقته مع أهله ومع الناس الذين حوله طيبة؟
- هل يمكن أن يتغير هذا الوضع إذا التزمتِ بما يريده وما يحبه ولو إلى حين؟

هي أسئلة نحتاج أن نقف عندها ونفضل أيضًا أن تعرضي الإيجابيات قبل أن تطالبي بالأشياء التي لكِ، ونريد أن نعرف سبب رفضه للعمل أو الذهاب للنادي أو لهذه الأشياء، هل هي غيرةٌ عليكِ؟ هل يرى أن هذه الأمور غير مُهمّة؟ هل يترتب على خروجكِ وذهابكِ مثلًا ضياع الأطفال أو ضياع البيت؟

المسألة تحتاج إلى أن ننظر إلى كافة الجوانب، ونحن نلاحظ أن أهلكِ يريدون منكِ ألَّا تفتعلي معه المشاكل، طبعًا من حق الزوجة أن تُناقش، من حق الزوجة أن تقول ما في نفسها، مع ضرورة أن تختار الوقت المناسب والأسلوب المناسب.

مثلًا المناقشة في السيارة وفي الطريق هذا أصلاً فيه خطورة عليكم، فلا بد أن يُحاور، لكن باختيار الوقت وانتقاء الكلمات، هذه من الأمور التي ننصح بها، وأكرر: نحن لا ندافع عن الخطأ، ولكن لا بد للمرأة أن تعرف طبائع الرجل، ولا بد للرجل أن يعرف طبائع المرأة وأنها عاطفية، وأنها بحاجة إلى حب وأمان، كما أن الرجل بحاجة إلى تقدير واحترام، فإذا وفرتِ له التقدير والاحترام عليه أن يغمركِ بالحب والأمان، والعكس بالعكس.

إذًا: نحن بحاجة إلى أن نعرف ما يحتاجه الرجل، وهو يعرف ما تحتاجه المرأة، وعليكِ أن تعرفي -وأنتِ مَن تواصلتِ مع هذا الموقع الشرعي- أن الحياة الزوجية عبادة لرب البرية، الذي يُحسن من الزوجين يجازيه الله، والذي يقصر يحاسبه الله، وخير الأزواج عند الله خيرهم لصاحبه.

عليه: أنا أقترح عليكِ أولًا أن تشجعي تواصله مع الموقع، فإن رفض؛ فيمكن أن تكتبوا استشارة مشتركة، ومن حقكم أن تطلبوا أن تكون محجوبة، حتى نستطيع أن نناقشكم فيها مناقشة الآباء لأبنائهم، ومناقشة الخبراء في هذا المجال لكم حتى تستفيدوا من الملاحظات والنقاط التي نشير إليها.

وأيضًا نتمنى أن تُحدثي تغييرًا في تعاملكِ، ارصدي الأشياء التي تزعجه وحاولي تركها، ثم عليكِ أن تنظري هل حصل تحسُّن؟ هل هو يشعر بهذا؟ هي إشارات من المهم جدًّا أن تكون واضحة بالنسبة لكِ ولنا؛ لأننا بحاجة إلى فهم نمط هذه الشخصية؛ حتى نستطيع أن نضع لكم الحلول المناسبة.

ولذلك الشريعة طلبت من الزوجة إذا أرادت أن تخرج أن تستأذن زوجها، لا تخرج إلَّا بإذنه، وهذا لأن الرجل قد يحتاجها في هذا الوقت، ولأن الرجل يحتاج أن يأمن المكان الذي تذهب إليه، الثقة موجودة لكن لعل بعض الأماكن التي تذهبين إليها فيها ما يثير غيرته وما يزعجه مثلًا.

ابنتنا، ندعوكِ للالتزام بآداب الشرع وأحكامه، والقيام بما عليكِ حتى لو أصر الزوج؛ لأنكِ تريدين ما عند الله، وأعتقد أن هذا الأسلوب أيضًا سيجبره على أن يتراجع ويصحح ويتوقف عندما يشعر أنكِ حريصة على الطاعة وحريصة على ما فيه المصلحة.

ونحن نضم صوتنا إلى صوت أهلكِ بضرورة أن تهدئوا الأمور، خاصةً في وجود أطفال؛ حتى لا يتضرروا ويصابوا بعاهات نفسية، نسأل الله أن يُصلح لنا ولكم النية والذرية، وأن يؤلف بين القلوب وأن يغفر الزلات والذنوب، هو وليُّ ذلك والقادر عليه، وننتظر منكم مزيدًا من التوضيحات والتواصل، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً