الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من أنفع السبل لغرس بذرة الإيمان بالله عز وجل، وبيان عظمته سبحانه، سرد آيات الله الكونية، مبرهنة بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، مقرونة بالتجارب العلمية والعملية إن وجدت، مع التفكر في كل ما تحيط به حواسنا؛ لأن ما يدركه الإنسان بفكره، ويطمئن إليه بعقله، يزداد يقينه به أكثر مما يدركه بدلائل المعرفة الأخرى.
فالنظر في هذا الكون المتناسق المحكم الذي يجري وفق نظام بديع، وميزان دقيق، يجعل الإنسان يخلص إلى أنه لا بد لهذا الكون من خالق عليم خبير حكيم قدير عظيم، وهو الله سبحانه جل في علاه، قال سبحانه: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت: 53].
ولهذا؛ فقد توافرت الآيات القرآنية في الحض على التفكر والتأمل في مخلوقات الله؛ لأن عملية الخلق من أعظم الدلائل على عظمة الله سبحانه، وقد تحدى سبحانه من يدعون الألوهية أن يخلقوا ذباباً وهو من أحقر المخلوقات شأناً، ليقيم عليهم الحجة بذلك، فيتوصلوا إلى الإقرار بعظمته، والاعتراف بالعجز عن تقديره سبحانه حق قدره، وإن مما يقوي اليقين بالله -مع ما سبق ذكره- التوجه القلبي لذكر الله وعبادته حق عبادته، وزيادة القرب منه سبحانه، فالتفكر في خلق الله مع ذكر الله وعبادته لا استغناء عنهما، ولا عن أحدهما لمن يريد أن يوقن حق اليقين بربه سبحانه وتعالى، وقد بين سبحانه ذلك كله فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران: 190ـ191).
والله أعلم.