الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الكبر ذنب عظيم من كبائر الذنوب التي جاء الزجر عنها والتوعد لمرتكبها، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»
والكبر هو ما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث بقوله: "بطر الحق وغمط الناس" أي دفع الحق وعدم قبوله، واحتقار الناس، فهو في أصله ليس ملازما لبس الملابس الفاخرة ولا ارتداء النظارات الجميلة الثمينة ولا ركوب المراكب الفارهة، فالأصل في الانتفاع بمتع الحياة الدنيا النافعة: الجواز إذا خلا ذلك من الإسراف لقوله تعالى: ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق )[الأعراف:32] ولعل ما دار في خلد السائل من أن استعمال الأشياء الثمينة مظهر من مظاهر الكبر هو ما ظنه السائل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع الوعيد الوارد في الكبر قائلا: "إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة" فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "إن الله جميل يحب الجمال"
والخلاصة من هذا كله أن الملابس والنظارات الثمينة وغيرها من متع الدنيا الطيبة النافعة، جائزة الاستعمال، إذا خلا ذلك من الإسراف، ولم يكن القصد من لبسها الكبر، وهذا لا يخص الأشياء الثمينة بل كل أمر قصد من ورائه الكبر، فإنه محرم ولو كان رخيصاً لا قيمة له.
وللفادئة يمكن مراجعة الفتوى: 21266.
والله أعلم.