الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا مانع شرعاً أن يهب الرجل لزوجته أو لغيرها، فالإنسان في حال صحته له أن يتصرف في ماله كيف شاء من التصرف المباح، وليس لقريبه الذي قد يرثه حق ثابت في ماله من حيث إنه سيرثه لو مات قبله، إذ حق الوارث في المال إنما يثبت بعد موت المورث.
على أنا ننصحك أن لا تفعل هذا فإنك لا تدري ما يكون بعد ذلك فإن القلوب تتقلب والنفوس تتغير، فهل تضمن أن تبقى زوجتك لك على هذا الحب والوفاء؟ فلربما تغيرت عليك بل ولربما أوقعتها أنت في الفتنة بفعلك هذا إذ أنها ستجد نفسها غنية عنك وعن إنفاقك فربما زين لها الشيطان التعالي عليك والاستغناء عنك، وقد قال الله جل وعلا: وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا {النساء:5}، والسفهاء هنا هم النساء والأولاد الصغار على ما فسره به غير واحد من المفسرين، وهو تأويل حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس، فقد جاء في تفسير القرطبي عند هذه الآية: قال ابن عباس: لا تدفع مالك الذي هو سبب معيشتك إلى امرأتك وابنك وتبقى فقيراً تنظر إليهم وإلى ما في أيديهم، بل كن أنت الذي تنفق عليهم، فالسفهاء على هذا هم النساء والصبيان، صغار ولد الرجل وامرأته. انتهى.
وجاء في تفسير ابن كثير عند هذه الآية: عن ابن عباس يقول (تعالى) لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم من كسوتهم ومؤنتهم ورزقهم.
فأمسك عليك مالك فهو خير لك وأدعى لقوامتك على أهل بيتك، فقد قال سبحانه: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ {النساء:34}، علماً بأن الهبة المعلقة على الوفاة تأخذ حكم الوصية، وهي لا تجوز لوارث كالزوجة والأولاد إلا بإذن الورثة. وللفائدة في الموضوع تراجع الفتاوى: 76456 ، 58686 ، 41872 .
والله أعلم.