الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المتسوّق السريّ لصالح الشركة واستكشاف الشركات المنافسة

السؤال

من خلال الشبكة العنكبوتية، توجد طلبات عمل لوظيفة متسوّق سريّ، وتتكون هذه الوظيفة من شقّين:
أولهما: توجد شركة ما تقدم منتجًا أو خدمةً في محل إقامتي، وهذه الشركة ترغب في توظيف من يمكنه زيارة الشركة، ولا يكشِف عن طبيعة هذه الوظيفة لأي شخص داخل الشركة؛ للتأكد من سير العمل بشكل صحيح، وكتابة تقريرٍ عن نقاط محددة، تودّ الشركة معرفتها.
ثانيهما: توجد شركة ما تقدم منتجًا أو خدمةً في محل إقامتي (شركة أولى)، وتوجد شركة أخرى منافسة (شركة ثانية) تعمل في المجال ذاته، أو تودّ الدخول في هذا المجال لاحقًا، وهذه الشركة المنافسة (الشركة الثانية) ترغب في توظيف من يمكنه زيارة (الشركة الأولى)، ولا يكشِف عن طبيعة عمله كمتسوّق سريّ (للشركة الأولى)؛ لدراسة الشركة الأولى من جوانب ما، وكتابة تقريرٍ عن نقاط محددة، تودّ الشركة الثانية معرفتها، فهل يجوز العمل متسوّقًا سريًّا وفقًا للشق الأول؟ وهل يجوز العمل متسوّقًا سريًّا وفقًا للشق الثاني، أم إنه يُعَد من التجسس؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا حرج في العمل لصالح الشركة الأولى؛ للتأكّد من سير العمل بشكل صحيح، وهو من باب المصلحة والاستيثاق من جودة العمل؛ لأن هذا يُعدّ نوعًا من "الرقابة الإدارية" التي يحقّ لمالك العمل، أو إدارة الشركة ممارستها؛ لضمان حسن سير العمل، والتأكّد من التزام الموظفين بالشروط والواجبات التي تعاقدوا عليها.

ولا يعتبر إخفاء المتسوِّق السريّ هويّته من التجسّس المحرّم؛ لأن الهدف ليس تتبّع العورات الشخصية للموظفين، بل قياس مدى أمانتهم وإتقانهم للخدمة المقدمة للجمهور.

والشركات بطبيعتها تضع لوائح تنبّه الموظفين إلى وجود رقابة دورية (معلنة، أو خفية).

وأما بالنسبة للشركة الثانية، فيجوز العمل معها فيما لا يضرّ الشركة الأولى، ولا يحصل به الكشف عما يكتمونه؛ فيجوز البحث عن نقاط قوّتهم ونجاحهم؛ لتستفيد منها الشركة الثانية، فلا يزال الناس يقلّد بعضهم بعضًا، ويتبع بعضهم أثر بعض في سبل التجارة والكسب، وينتفعون بخبرتهم، ويستفيدون من تجاربهم؛ فهذا مما لا حرج فيه، ما دام منضبطًا بأحكام الشرع وحدوده.

وأما الأمور المستورة التي يكتمونها، فلا يجوز التجسّس عليها، ولا إخبار الآخرين بها، بل يخشى أن يكون في ذلك نوع من الغشّ والخداع المحرّم، فقد قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا [الحجرات: 12].

وقد بوّب ابن حبان في صحيحه، فقال: ذكر الزجر عن أن يمكر المرء أخاه المسلم، أو يخادعه في أسبابه. وأسند في ذلك عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غشّنا فليس منا، والمكر، والخداع في النار.

قال الصنعاني في التنوير شرح الجامع الصغير: وأخذ الذهبي من الوعيد أن الثلاثة من الكبائر. اهـ.

وقال البغوي في تفسيره: نهى الله تعالى عن البحث عن المستور من أمور الناس، وتتبّع عوراتهم، حتى لا يظهر على ما ستره الله منها. اهـ.

وقال ابن حجر الهيتمي: في الآية النهي الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة، وتتبع عوراتهم. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني