السؤال
لديَّ سؤالان:
الأول: زوجتي حامل في الشهر الثالث، وقد زنت مع رجلٍ آخر، وأخبرتني بزناها بعد تأنيب الضمير، وذلك عن طريق رسالةٍ عبر الجوال؛ حيث إنها بعيدة عني وتقيم في منزل أهلها. فما حكم هذا الحمل، مع العلم أنه حملٌ صحيحٌ مني؟ وهل يُنسب إليَّ أم ماذا؟
الثاني: بعد علمي بزناها من خلال رسالتها عبر الجوال، صُدمتُ وطلّقتها ثلاث مرات، فقلت: "أنتِ طالق، طالق، طالق، طالق بالثلاث وحرامٌ عليَّ". فما حكم هذا الطلاق؟ وهل يُحتسب ثلاث طلقات أم طلقة واحدة، نظرًا لاختلاف أقوال أهل العلم؟ وإذا كان يُحسب طلقةً واحدة، فهل أستطيع إرجاعها أثناء العِدّة بعد توبتها، حفاظًا على الطفل الذي في بطنها؟
وجّهوني، جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحمل ينسب إليك، وأما طلاقك إياها: فهو بائن بينونة كبرى، فلا تملك مراجعتها إلا إذا تزوجت زوجاً غيرك -زواج رغبة لا زواج تحليل- ويدخل بها الزوج الجديد، ثم يطلقها، أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه، هذا هو المفتى به عندنا، وهو قول أكثر أهل العلم.
قال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: وإن طلق ثلاثًا بكلمة واحدة، وقع الثلاث، وحرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، ولا فرق بين قبل الدخول وبعده، روي ذلك عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود، وأنس، وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم. اهـ.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ومن وافقه إلى أن الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة، وأنّ الطلاق المتتابع دون عقد أو رجعة يقع به طلقة واحدة، وراجع الفتوى: 192961.
فعلى مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- تجوز لك مراجعة زوجتك في عدتها من هذا الطلاق، ولا يلزمك استبراؤها من الزنا عند بعض أهل العلم.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:... بل إن القول المروي عن أبي بكر وجماعة من الصحابة -رضي الله عنهم- أن المزني بها لا عدة عليها إطلاقاً ولا تستبرأ، لا سيما إذا كانت ذات زوج، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: الولد للفراش، بل ينبغي للإنسان إذا علم أن زوجته زنت -والعياذ بالله- وتابت، أن يجامعها في الحال، حتى لا يبقى في قلبه شك في المستقبل هل حملت من جماع الزنا أو لم تحمل؟ فإذا جامعها في الحال، حمل الولد على أنه للزوج وليس للزاني، أما إذا كانت المرأة الزانية ليس لها زوج، فلا بد أن تستبرئ بحيضة على القول الراجح. اهـ.
والله أعلم.