لا أشعر برغبة في زوجي ورجعت إليه من أجل الأبناء، فما نصيحتكم؟
2026-04-21 03:56:33 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا متزوجة منذ 8 سنوات، وغالبًا ما تحدث بيننا مناوشات على أتفه الأسباب، تصل إلى حد الشتم والسب عدة مرات من طرف الزوج، وأنا بدوري كنت أرد عليه الشتائم، لكننا نتصالح ونعود.
مؤخرًا حدث بيننا شجار عنيف جدًا، وصل الأمر أني طلبت الطلاق، وهو تفوه به مرة واحدة، ثم قال لي: انسي أني أطلقك، وهذا لم يحدث، وتدخل الأهل، وقالوا لي: بأن الطلاق لم يقع؛ لأنه في لحظة غضب.
أنا بعد كل هذا غير قادرة على التجاوز، ولا المسامحة، وفي البيت لا أتكلم معه إلا للضرورة القصوى، وليس لدي أي استعداد لإعادة العلاقة معه كما كانت؛ لأني محطمة نفسيًا، وكرهت كل شيء، وكرهته هو أيضًا، وأخبرته أن رجوعي وبقائي معه من أجل الأولاد فقط، فهل أنا آثمة في هذا؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ sofia حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يعينكِ ويعين الزوج على التوافق، وأن يجمع بينكما في الخير، وأن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.
لاشك أن البيوت لا تخلو من المشكلات، ولا تخلو من الخلافات، فهذه طبيعة البشر، ولكن ينبغي أن يأخذ الخلاف حجمه، وينبغي أن نستفيد من مشاكلنا، فالإنسان أثناء الخلاف يعرف ما الذي يضايق الشريك فيتجنَّبه، ولذلك ألف بعض الفضلاء: "فوائد المشاكل الزوجية".
فالتوترات التي تحصل بين الزوجين، تعرف معها الزوجة ما يغضب الزوج فتتفاداه، ويعرف الزوج الذي يضايق زوجته فيتركه، وعند ذلك تنسجم الحياة بينهما وتستقيم.
وأرجو ألَّا نعطي الشيطان فرصة؛ لأن الشيطان هو الذي يفرح بالطلاق، وهو الذي يفرح بحصول هذه المشكلات، خاصة عندما يكون هناك أبناء، فينبغي أن ننتبه لخطورة ما يمكن أن يحدث إذا حصل خصام وشجار أمامهم، ثم إذا تطور هذا الشجار ليكون طلاقًا، أو عدوانًا، أو نحو ذلك من الأمور السالبة، التي تترك آثارًا نفسية غائرة في نفوس الأبناء والبنات.
وإذا كنتم -ولله الحمد- قد عدتم، فطبعًا بالنسبة للحكم الشرعي ينبغي، أن يكون هناك تدخل أو تواصل مع أهل العلم في بلدكم؛ حتى يُبيِّنوا لكم ما ينبغي أن يتخذ من إجراءات في الطلاق الذي حصل، ولكن الذي يهمنا هو أن تكون العودة طبيعية، ولا بد أن تنتصري على نفسكِ، ولا نريد أن يسمع الزوج "أني أقيم معك من أجل الأبناء"، مثل هذا الكلام يترك آثارًا سالبة، ولا يصح أن يقولُ هو: "أرجعتُكِ من أجل الأبناء"، لأن هذا فيه عدم احترام للشريك، ويترك في النفس آثارًا غائرة، ويفقد الجميع الأمان الأسري، وحتى لو كانت هذه هي الحقيقة، فنحن لسنا بحاجة إلى أن نُعبِّر بمثل هذه الأشياء المحبطة.
ولذلك نتمنى أن تُدركوا أن الحياة الزوجية التي يريدها الله هي: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، فإمَّا حياة تؤدى فيها الحقوق كاملة، يراقب كل طرف الله في الطرف الثاني، والحياة الزوجية عبادة لرب البرية، الذي يُحسن يجازيه الله، والذي يُقصّر يحاسبه الله.
وتقصير الزوج لا يبيح لكِ التقصير، كما أن تقصير الزوجة لا يبيح للزوج التقصير؛ لأن الذي سيحاسبنا هو السميع البصير الخبير، الذي لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى، وعندما ينتقل الإنسان من هذه الدار سيلاقي جزاء عمله، {لتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ} بما قامت به.
ولذلك نتمنى أن تجعلوا إرضاء الله هدفًا، وخير الأزواج خيرهم لصاحبه و«خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»، وهذه المشاكل التي حدثت لا بد من تجاوزها، فالشيطان هو الذي يُذكِّرنا بالأيام السالفة، والمواقف المظلمة، لندور حولها، وينبغي أن تُؤسِّسوا حياتكم على نهج الدين، وتنطلقوا بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد -سبحانه وتعالى-، ونسأل الله أن يجمع القلوب على طاعته.
ونتمنى أيضًا أن تشجعي الزوج أن يكتب إلينا، حتى يستمع التوجيهات من إخوانه الخبراء من الرجال، ونسأل الله أن يصلح لكم الأحوال.
والله الموفق.