أهل الفتاة التي أحبها يريدون تزويجها بغيري، ماذا أفعل؟
2026-04-14 01:02:33 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحب فتاة وهي تحبني، ولم نفعل شيئًا محرمًا، ويريد أهلها أن يزوجوها بشخص آخر، وهي لا تحبه، ولا تريده كزوج، وطلبت مني أن نسافر ونبتعد عن أهلها، ونتزوج، وأريد الحل منكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهديك ويهدي الفتاة إلى الحق وإلى ما يحبه ربنا ويرضاه.
لا يخفى عليك -ابننا الفاضل- أن الشاب لا يجوز له أن يُؤسِّس علاقة مع فتاة إلَّا بعلم أهلها، وإلَّا وفق المعيار الشرعي؛ فالشاب إذا وجد في نفسه ميلًا لفتاة، فأول الخطوات هو أن يطرق باب أهلها ويأتي بأهله ليحصل بعد ذلك ما يسمى بالخطبة، وحتى الخطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسُّع معها في الكلام.
وبالتالي هذه العلاقة وهذه المعرفة، والتي تُشير إلى أنها حب؛ هذه كلها ليست في الإطار الشرعي، ولا يمكن أن تُقبل من الناحية الشرعية، فأوّل ما ندعوك إليه هو إيقاف هذه العلاقة، والنصح للفتاة بالتوبة إلى الله، وأنت تب إلى الله، وابتعد عنها، وبعد ذلك الشأن متروك لها بينها وبين أهلها؛ تَقبل بشخص أو ترفضه، هذا أمر يعنيها، ودخولك إلى حياتها مما يشوش عليها هذه الاختيارات؛ فلذلك أرجو أن تنصح لها، وبعد ذلك إذا تعذَّر ارتباطها من ذلك الشاب، عليك أيضًا أن تصحح هذه العلاقة بأن تأتي البيوت من أبوابها.
أمَّا هذا الاقتراح، يعني أن تسافرا وتبتعدا؛ فهذا لا يمكن أن يُقبل من ناحية شرعية، وهذه تعتبر كارثة، فأرجو ألَّا تفكرا بهذا الاتجاه؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يتزوج بعيدًا عن أهله أو بعيدًا عن أهلها؛ فالزواج ليس مجرد علاقة بين شاب وفتاة، ولكنه علاقة بين أسرتين وبين قبيلتين، ويكون ها هنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات.
وكثير ممن تصرفوا بهذه الطريقة تبرأ منهم أهلهم، وبعد ذلك قد لا تستمر الحياة؛ ولذلك الشريعة لا تريد لفتاة أن تتزوج إلَّا بولي، والولي هنا لحمايتها؛ لأنه ظهرها ولأنه مرجعها إذا مات زوجها، أو إذا طلقت منه.
فحذارِ من التفكير بهذه الطريقة التي لا يمكن أن تقبل أولًا من ناحية شرعية، ثانيًا: في مجتمعاتنا هذا إشكال كبير يترتب عليه الرفض التام من المجتمع وتشويه الصورة، وحتى لو تم زواج ونتج عنه أطفال، فبعد ذلك قد يكونون عُرضة للانحراف؛ لأن المجتمع سينظر إليهم بنظرة مختلفة، وسيذكرهم بما حدث بين والدهم ووالدتهم من مخالفات.
فلا تفكِّر بمثل هذا التفكير السلبي، وعد إلى الله وتب إليه، وابتعد عن الفتاة؛ فإن هذا سيعينها على اختيار ما تريد أو رفض ما تريد، المهم أن تبتعد عنها وتتوب إلى الله، وبعد ذلك إذا رفضت هذا الشاب دون أن يكون لك دخل في هذا الرفض وتهيأت بعد ذلك؛ ترسل أهلك وتتواصل مع أهلها لتكونوا علاقة شرعية، وإذا مضت وتزوجت مع غيرك، فالنساء غيرها كثير، وما أشرت إليه من حب بينكما لا عبرة به من الناحية الشرعية، وهو ما يشبه الإعجاب، لا يعتبر هذا حبًا؛ لأن الحب الحلال الحقيقي هو الذي يبدأ بالرباط الشرعي، يبدأ بمجيء البيوت من أبوابها، يبدأ بالتقوى لله -تبارك وتعالى- وتأسيس هذه العلاقة على تقوى من الله ورضوان.
نسأل الله أن يهديك ويهدي شبابنا وفتياتنا إلى ما يحبه ربنا ويرضاه.