أعاني من أرق في الليل ولا أستطيع النوم إلا والأنوار مضيئة، فماذا أفعل؟
2012-02-28 12:43:57 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا شاب مقيم بدولة عربية، قبل 3 أشهر بعد أن اضطررت لئن أهجر بلادي وأهلي لكي أعمل بعد تخرجي، وأبحث عن الرزق، وكذلك هروبا من خدمة الجيش الإلزامية بسوريا بلدي؛ نظرا للأوضاع الجارية حاليا، وأيضا لكي تقل مشاكلي مع والدي.
أملك من الضغوط النفسية ما يكفي من المشاكل مع والدي! بالرغم من أن أهم أسباب ترك بلدي لكي يشتاق لي والدي! ولكن عندما أحدثهم لا يهتم بي، وكأني عدوه ولست ولده! وكل الناس من قريب وبعيد يعلم بمشاكلي مع والدي، يقول لي: أني لست مخطئا، وأفعل المستحيل لكي أكون له الولد المطيع.
منذ فترة تحدثت معهم من خلال النت، وتحدثت مع والدتي، وأنا أتحدث معها سمعت صوتا لصراخ، وإذا بوالدي يؤنب أمي كالعادة! ولكن ما احتملت أنا هذا فقطعت الاتصال، ولم أتحدث مع أحد قبل أن أنام، تحدثت مع أمي واعتذرت منها على هذا التصرف، وكنت منهكا نفسيا.
بقيت مستيقظا طوال الليل، وعند الساعة الخامسة قمت إلى السرير لأنام وضبطت السرير، وعندما استلقيت وإذا بي أشعر وكأن شيئا أمسك بقدمي، وسحبها إلى أسفل السرير، وهنا صرخت وقمت مفزوعا، وأنا أرتجف، لدرجة أني لم أستطع أن أنظر تحت السرير، خوفا من أن أرى شيئا مخيفا، قرأت بعض القرآن وخلدت إلى النوم.
في اليوم الثاني تحدثت إلى صديقي في السكن، فقال لي: ربما هذا كله محض تهيؤات، ربما بسبب الضغط الذي تتعرض له.
وأنا بطبيعتي أبقي ما يحدث معي بداخلي، وإن أخبرت به لكي أخفف عني لا أرتاح، بل أشعر أيضا بالضغط الزائد عليّ؛ لأني فضحت أسراري وتحدثت بمشاكلي.
وبعد ما حدث معي تلك الليلة صار يهابني أن أنام بنور مطفي في الليل، ولكن أنا ساكن في سكن مشترك، والغرفة بها 3 أشخاص ينامون معي، فمضطر أن أطفئ الأنوار، وأي صوت في الليل يشعرني بالفزع.
الرجاء إفادتي، وأخاف أن أتحدث لأمي لكي تستشير طبيبا أو حتى شيخا لينصحني بما أفعل، فأزيد عليها همومها، بالإضافة لمشاكلها مع والدي.
فهل ما حدث بسبب الضغوط النفسية؟ وهل يوجد جن في الغرفة؟
لأن صديقي الذي سريره بجوار سريري يأتيه أحيانا كابوس في الليل يريد أن يخنقه، ولكنه يستيقظ ويقرأ القرآن فيذهب عنه.
وصديق آخر بنفس الغرفة يسمع ذات مرة صوتا وكأنه يدق على باب تحت سريره، ونظر فلم يجد شيئا، وبعد أن استلقى عاد الصوت.
أفيدوني، فأنا محتار، هل أغير المنزل أم ماذا أعمل؟ هل هي حالة نفسية؟
هل هناك من دواء يمكن أن يساعدني إن كانت نفسية؟
إن لم تكن نفسية فأرجو تحويل السؤال بموقعكم إلى من يفيدني، فأنا أحس بأني سوف أنهار عما قريب!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإني أؤكد لك أن الحالة التي مررت بها هي حالة نفسية قطعية، هو نوع من القلق النفسي الظرفي المصحوب بالمخاوف، والتجربة التي مررت بها والتي تمثلت في شعورك، كأن شيئا مسك بقدمك وسحبها إلى أسفل السرير؛ مما جعلك تدخل في نوبة من الفزع والصراخ، هذا الذي حدث لك هو نوع من الهلاوس اللمسية الكاذبة، وهذه ظاهرة مرتبطة بقلق المخاوف والتهيؤات السلبية، فأنت بطبعك قلق وحساس، وموضوع الجن وتواجده وتأثيراته أمر شائع جدًّا في مجتمعاتنا، ومن خلال ما يسمى بظاهرة التأثير الإيحائي يبدأ الناس يفسرون بعض الظواهر النفسية على أنها من فعل الجن.
فالذي أقوله لك أن هذه الحالة حالة قلقية، ومن الواضح أنه لديك الاستعداد لمثل هذه التأثرات النفسية.
فيما يخص بعلاقتك بوالديك: أنت الحمد لله تعالى تعرف قيمة الأبوة والوالدية، ولا أحد من الآباء أو الأمهات يكره أولاده أو بناته، ولكن هنالك اختلاف في المناهج التربوية وطريقة التعامل، وأيضًا يوجد ما نسميه بالفجوة الجيلية ما بين جيل الآباء والأبناء، وهذه قد تؤدي إلى شيء من الخلافات التي يفسرها كل طرف حسب ما يراه صحيحًا.
الذي أقوله لك هو: أرجو أن لا تعامل والديك بالمثل أبدًا، تجنب هذا مهما كانت هنالك قسوة أو نفور من جانب والدك، فيجب أنت أن تأخذ المبادرات الإيجابية، وهذا هو الأمر نفسه حيال والدتك، وأنا على ثقة تامة أنك سوف تجد منهما كل خير.
هذا مُثبت وتجارب كثيرة مر بها الناس من قبلك، وفي نهاية الأمر إن شاء الله تعالى سوف تجد أن الأمور أفضل بكثير مما تتصور فيما يخص علاقتك بوالديك.
الذي أريده منك هو أن تنزع من تفكيرك تمامًا فكرة الجن هذه، فإنهم ليس لهم سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، وعليك بالصلاة في وقتها، وأن يكون لك ورد من القرآن، وأن تلتزم التزامًا تامًا بأذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، وأقول لك بأن لا تغيّر المنزل أبدًا، تغيير المنزل سوف يجسّد المخاوف لديك والوساوس لديك، وربما تأتيك الفكرة أن الجن يطاردك إلى أي مكان ذهبت إليه.
نصيحتي الأخرى لك هي أن تستفيد من الوقت بصورة إيجابية، طور نفسك في مجال المهنة، واطد علاقاتك الاجتماعية، تخير الصحبة الخيرة الصالحة، واعرف أنك شاب مسلم ولديك طاقات يجب أن تُسخر ويستفاد منها بصورة إيجابية، وذلك من أجل مصلحتك ومصلحة من تعول أو من سوف تعود في المستقبل إن شاء الله تعالى.
بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أود حقيقة أن أصف لك دواء بسيط جدًّا يعرف عنه أنه مضاد للقلق. الدواء يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) ويعرف علميًا باسم (سلبرايد) لا يحتاج لوصفة طبية، يمكن أن تحصل عليه من الصيدلية مباشرة، والجرعة هي أن تتناول كبسولة صباحًا ومساءً، والكبسولة تحتوي على خمسين مليجرامًا. أرجو أن تستمر على هذه الجرعة لمدة شهرين، بعد ذلك خفضها إلى كبسولة واحدة ليلاً لمدة شهر ثم توقف عن تناول الدواء.
نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، ونشكرك كثيرًا على التواصل مع إسلام ويب.