الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي خيال وخروج عن واقعي لم أستطع التخلص منه

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمرها 24 عاماً، أُعاني من كثرة التخيلات والخروج عن الواقع حتى أثناء العمل؛ فأتخيل أحياناً أنني امرأة شديدة الجمال باسم "ليال"، وأحياناً أتخيل أني رجل غني ذو منصب اسمه "محمد"، وكل من هاتين الشخصيتين تعيش في واقع مختلف عن الواقع الذي أعيش فيه، وهذا الأمر يزعجني، وقد حاولت التخلص منه مراراً وتكراراً ولم أنجح.

ويحدث هذا الأمر كثيراً عندما أضحك، أو أكون متفرغة، أو في الليل عندما أريد أن أنام.

فما الحل؟ أرجو إفادتي.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إحسان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات "إسلام ويب"، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أختي الفاضلة، إذا كنت تتخيلين باستمرار أنك امرأة أخرى أكثر جمالاً، أو أكثر جاذبية، وأنت منزعجة من ذلك وتحاولين إيقافه، فمن المهم التعامل مع الأمر بتفهم لا بالإدانة، فالخيال بحد ذاته ليس مرضاً، ولكنه قد يُصبح مشكلةً إذا تحول إلى ملاذٍ وهربٍ دائم من الواقع الذي تعيشين فيه.

وما يمكن أن يساعدك أولاً: أن تطمئني حالك بأن وجود الخيال أمر طبيعي، خلقه الله تعالى فينا، ولكن عندما يصبح متكررًا، ويستهلك وقتًا طويلًا، أو يجعلنا ننفر من أنفسنا، فهنا من المفيد فهم أسباب هذا التكرار.

أختي الفاضلة، يا ترى ما هي أسباب هذا التخيل؟ لماذا تتخيلين نفسك أنك تلك المرأة؟ هل هي بالنسبة لك رمز للقبول، أو الثقة، أو الحب، أو النجاح؟ وخاصةً أنك ذكرت أن هذا يكثر عندما تكونين متفرغة، كثيرًا ما يكون الخيال محاولةً لتعويض حاجة نفسية غير مشبعة.

حاولي -أختي الفاضلة- أن تُقللي من المقارنة بالآخرين، وهذا من عيوب وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعل الإنسان يقارن نفسه بأعداد لا نهاية لها من الناس.

حاولي -أختي الفاضلة- أن تراعي نفسك من ناحية الاهتمام بصحتك، وممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والتغذية المناسبة، فهذا يرفع من ثقتك بنفسك، ويخفف من احتياجك إلى الهروب إلى الخيال.

حاولي -أختي الفاضلة- أن تشغلي نفسك، فكلما امتلأت حياتنا بالدراسة، أو العمل -وخاصةً أنك ممرضة-؛ فكل هذا يمكن أن يُقوِّي من ثقتنا بأنفسنا، وينمي علاقاتنا بالآخرين بالشكل المناسب.

أختي الفاضلة، في حالات -وأنت ممرضة- نحتاج أن نستشير فيها العيادة النفسية، وخاصةً إذا أصبح الخيال يستغرق ساعات يومياً، أو لا تستطيعين السيطرة عليه رغم محاولاتك، أو عندما يصبح له أثر على عملك، أو على علاقاتك، أو إذا ترافق بالانزعاج، أو الاكتئاب الشديدين، أو التقليل لاحترام الذات؛ فهنا أنصحك بمراجعة العيادة النفسية، فبعض الأمراض النفسية تفسر كثرة الخيال أو تكراره.

حاليًا: لا أرى مبرراً قويًّا من خلال سؤالك أن تراجعي العيادة النفسية، وحاولي أن تطبقي ما ذكرته لك، داعيًا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً