الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفكر في الزواج لحاجتي إليه ولا يتوفر لدي المال، فما العمل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أوشك على بلوغ العشرين من عمري، وأريد الزواج بسبب الفتن، وأجاهد نفسي ليلًا ونهارًا، ولكنني أحيانًا أفشل، وليس ذلك كثيرًا، والآن أريد الزواج بشدة، ولكن ليس لدي المال، وعائلتي لا يستطيعون مساعدتي إلَّا ببيتٍ مستقل، ولدي مشروع أعمل عليه، لكنه لا يزال بلا عوائد، فماذا أفعل؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير حيث كان، وأن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويفرج همك، وأن يجعل لك من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا.

هنيئًا لك -أخي الكريم- على حرصك وتوجهك نحو الزواج في زمن تكالبت فيه الفتن على الشباب، وفقك الله إلى ما يحبه ويرضاه، ورزقك بمن تقر بها عينك من حيث لا تحتسب.

واعلم أنك في خير كثير، فقد يسر لك الله أحد أهم مقومات الزواج، وهو توفير السكن، فمن يملك السكن في زماننا فهو في خير كثير، فعليك الأخذ بأسباب الغنى، فالزواج يعد من أسباب الغنى، لقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32].

فالزواج يجلب الرزق والسكينة، فليس من الحكمة تأخير الزواج من أجل المال، بل استعن بالله وأقبل على الزواج ليرزقك الله الزوجة والمال، وقد قال النبي ﷺ: «ثلاثةٌ حَقٌّ على اللهِ عَوْنُهُم: المجاهدُ في سبيلِ اللهِ، والمُكاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العفافَ» (رواه الترمذي).

فهذا وعد من النبي ﷺ أن الله سيعينك، وكذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «عَجَبًا لِمَنْ لَا يَلْتَمِسُ الْغِنَى فِي النِّكَاحِ» (رواه ابن أبي حاتم في تفسيره).

وننصحك باختيار بنت من بيتٍ متواضع؛ لأن الزوجة التي تأتي من بيتٍ غنى إلى بيتٍ ما زال في بداية غناه، ربما لا تتحمَّل وتصطنع المشاكل ولا تصبر.

كما لا يخفى عليك أن الرسول ﷺ أوصى بالزواج من ذات الدين، فقال ﷺ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ» (متفق عليه).

فاحرص على التقية المؤمنة التي تعينك وتقويك وتصبرك، وتعود إليها من يوم طويل شاق لتسكن إليها، وتزيل همك وتؤنسك، واعلم أن السعادة لا تُشترى بالمال، فرب بيتٍ صغير متواضع لا يلفت الأنظار، قد ملأت السعادة قلوب أهله، وشعروا فيه بالراحة والطمأنينة، وكأنهم في جنة، ورب قصرٍ مشيدٍ واسع، امتدت أرجاؤه وكثرت غرفه، ضاقت فيه الصدور، وفقد أهله معنى السعادة، وكأنهم في غياهب السجون.

فنبارك لك مقدمًا: بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير، ورزقكم المال والأولاد، وأقَرَّ أعينكم بحياة هانئة مستقرة تملؤها الرحمة والألفة، والمودة والسكينة، والنجاح في الدنيا والآخرة.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً