الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد الزواج ..فكيف أفاتح إخوتي الأكبر سنًا مني وهم لم يتزوجوا بعد؟!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب بكلية الطب البشري، الفرقة الأولى بجامعة الأزهر، -بفضل الله وحمده- حفظني الله وحجبني عن الاختلاط غير الشرعي بالفتيات؛ كالارتباط، والتواصل الهاتفي، والمقابلات، ونحو ذلك، وكنت كلما فكرت في الأمر، لقيتُ من فضل الله ونعمته ما يسد عني هذا الباب.

وأريد أن أسلك مسلكاً شرعياً كالخطبة مثلاً كي لا أفكر في العلاقة المحرمة، ولكن هناك موانع؛ فوالدي متوفى، وعندي أخ أكبر مني عمره 26 سنة، هو بمثابة والدي، وأخت عمرها 23 سنة، ولم يخطُ أحد منهما خطوة نحو الزواج، فهل يجوز لي أن أُفاتحهم في هذا الباب -أي أن أتقدم لفتاة- أم أنني قد أظلمهم أو ينشأ بيننا ضغينة؟ وما أفضل شيء أستطيع فعله؟ وهل عليَّ انتظارهم أم أتوكل على الله وأنظر في أمر نفسي حفاظاً عليها؟ مع العلم أن العلاقة بيني وبين إخوتي شديدة الترابط، ولا يوجد عائق مادي -بفضل الله وواسع كرمه ورحمته- يمنع أحداً منا من هذا.

ثانياً: الفتاة التي أريد التقدم لها لا علاقة لي بها، غير أني أعرفها وهي تعرفني، ولا أريد أن أُحرج نفسي أو أهلي معها؛ لأنها قد تكون راغبة في تأخير الزواج، أو لها تطلعات أخرى، فهل يجوز أن أُخبرها أولاً قبل أهلي كي أعرف رأيها؟

أرجو التوجيه الصحيح من حضراتكم، وشكراً لاستماعكم، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ طالب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -ابننا الفاضل- في الموقع، نسأل الله أن يرحم الوالد وأموات المسلمين، وشكرًا لكَ على هذا التواصل، وهنيئًا لكَ بهذا الحرص على البعد عمَّا لا يرضي الله -تبارك وتعالى- حتى يفتح الله لكَ أبواب الخير.

هذا الحرص على الطاعة، والبعد عن الشبهات كالنساء، والتواصل معهن، مما ستجد حلاوته وثمرته بحول الله وقوته عندما تؤسس بيتكَ التأسيس الشرعي.

ونحن نقترح عليكَ -قبل اختيار الفتاة المذكورة- التواصل مع أسرتكَ، بأن تخبر الوالدة، وتتحاور معهم حول هذه المسألة؛ لترى وجهة نظرهم، وهذا أمرٌ من الأهمية بمكانٍ، ونقترح عليكَ أن تبدأ بالوالدة، وهي التي تطرح على الأخ الكبير وعلى الأخت الموجودة داخل البيت، والواضح أنه لا مانع من أن يتزوج الجميع منكم، وكما أشرتَ إلى أن الأمور المادية -ولله الحمد- موفقةٌ، وأيضًا الزواج حاجةٌ وفطرةٌ، فأيضًا اطرح الفكرة لهم؛ لأن أهل البيت من المهم جدًّا أن يكونوا على علمٍ.

أمَّا بالنسبة للفتاة فنحن نقترح أن يكون للأخت دورٌ في التواصل معها أو للوالدة، هذا الذي نرجحه؛ إذًا الخطوة الأولى أنكَ ستخبر الوالدة وتطرح الفكرة -مجرد فكرةٍ- على إخوانكَ في البيت، وتُبيِّن لهم أنكَ في واقعٍ فيه كذا وكذا، وأنكَ بحاجةٍ إلى أن تكمل نصف الدين، وأنكَ تفضل أيضًا أن يبادروا إن كانت لهم رغبةٌ، خاصةً للأخ الأكبر، وإلَّا فإمِّا أن يبادر وإمَّا أن يفسح لكَ الطريق، ولا أعتقد أن هناك إشكالًا في تفهم هذه المسألة.

وإذا كان لكَ عمٌّ -يعني هو مقام الأب- فلا مانع أيضًا من أن يكون هو الذي يتكلم بلسانكَ ويناقش إخوانكَ؛ لأن عمَّ الرجل صنو أبيه، وأنتَ أعلم بطريقةٍ مناسبةٍ، لكن هذه الفكرة، أن يكون أهل البيت في البداية أولًا، الرسالة الأولى أن لكَ رغبةً في أن تُكمل نصف الدين، وبعد أن تأخذ الموافقة منهم -أو على الأقل يكونون على علمٍ أنكَ تُفكِّر في هذا الاتجاه- تأتي الخطوة الثانية وهي ترشيح الفتاة المناسبة.

إذا كان بالإمكان أن تأتي الأخت لتتعرف عليها، وهي التي تعرض عليها الفكرة؛ فإن هذا أروع، وتكون الخدمة كبيرةً؛ لأن أختكَ تكون ناظرةً أيضًا في الجوانب الخاصة بالفتيات، فأحسن اختيارٍ هو ما تختاره العمة، والخالة، والأخت، والأم للإنسان عندما يريد الزواج.

هذه الطريقة التي نفضلها، أمَّا إذا صعب هذا فلا مانع أيضًا من محاولة معرفة رأي الفتاة، وهل هي مرتبطةٌ، ويفضل أيضًا في هذا أن يكون هناك مثلاً أستاذٌ في الجامعة، يفضل أن يكون معلمةً، أو حتى لو عاملةً في الجامعة كبيرةً في السن ممكن أن تقوم بهذا الدور، وطبعًا كل بلدٍ لها أنماطٌ وطرقٌ معروفةٌ، ومعروفٌ أن إبداء الرغبة في البداية، وإذا شعر الإنسان أنه معجبٌ بالفتاة عليه أن يسأل عن أهلها، وعمها، وخالها، ومحارمها، أو إذا شعرت الفتاة أن شابًّا يميل إليها نحن نوصيها بأن تقول: عمي فلانٌ، وخالي فلانٌ، وبيتنا في المكان الفلاني..، لكن نحن نريد أن تكون هذه الخطوة أو الخطة الثانية.

أمَّا الخطة الأولى فهي أن يتواصل إنسانٌ من طرفكَ أو من طرفها، كأن تتعرف على إخوانها، وبعد ذلك عن طريق إخوانها يمكن أن تطرح لهم الفكرة، أو تأتي بأخواتكَ، أو الوالدة، أو العمة، أو الخالة ليتعرفوا عليها، هذا هو الخيار الأفضل الذي نميل إليه، ولا أعتقد أن في الأمر إشكالاً.

إذًا نحن نريد أن نبدأ بإخبار الأسرة برغبتكَ في الزواج، أن تعرف بأفضل من تدخل به، هل الأخ الأكبر؟ هل أختكَ لأنها قريبةٌ معكَ في السن؟ هل الأفضل أن تكلم الوالدة؟ إذا كانوا على علمٍ بالموضوع بعدها ننتقل للخطوة الثانية، عندها يمكن أن تقول: "هناك فتاةٌ أراها مؤدبةً محترمةً"، وأتمنى أن تأتي الجامعة وتتعرف عليها، وتعرف أهلها، وتعرف بيئتها.

وأيضًا لا بد أن نتأكد من أنها ليست مرتبطةً، وليس عندها ارتباطٌ بأحدٍ، نتأكد من إمكانية أيضًا إكمال المشوار معها؛ فقد نذهب ويقولون "هي مرتبطةٌ، يريدها ابن خالها" أو نحو ذلك،.

فالخطوات إذًا ينبغي أن تكون محسوبةً، ونسأل الله أن يسهل أمركَ، وأن يغفر ذنبنا وذنبكَ، وأن يقدر لكَ الخير ثم يرضيكَ به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً