الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تبت من الذنوب لكني أشعر بتثاقل في الطاعة.. فما النصيحة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

غفلت لدرجة أني عملت ذنوبًا ومعاص كثيرة جدًا جدًا، وكنت لا أصلي، وكنت من المذنبين، واستمررت في ذلك إلى قبل 5 أشهر؛ فقد أنعم علي رب العالمين بالهداية والصلاح، وأصبحت أحافظ على الصلوات، وأقرأ الأذكار مساءً وصباحًا، وأصوم، وأستشعر الإيمان في قلبي، وقد كانت تنتابني الوساوس القهرية في الله -سبحانه وتعالى-، وبفضل الدعاء أزالها الله عني، وأصبحت لا تراودني.

الآن لدي مشكلة، وهي:

أولاً: الصلاة؛ فأنا -بفضل الله- أحافظ على صلواتي قدر الإمكان، ولكن في بعض الأحيان بسبب التوقيت لدينا في أوروبا يؤذن للمغرب في الساعة 10 ليلاً، ويؤذن للعشاء في 12، وأحيانًا أغفو في منتصف الليل، ثم أقوم مثلاً في الساعة 1 والنصف وأصلي العشاء.

ثانيًا: الأذكار لم أعد أحافظ عليها كما كنت في بداية توبتي، وأعرف أن التقصير مني، ولكني أقرأ أذكار الصلاة بعد كل فريضة، مع آية الكرسي، والمعوذات.

ثالثًا: بعض الأمور أحيانًا تصعب علي، فهل هذا بسبب التقصير أم هو اختبار للصبر؟

رابعًا: كيف أعرف أن قلبي معلق بالصلاة؟ فأحيانًا أحس بثقل، لكنني مع ذلك أصلي، وبسبب السهر أصلي الفجر وأنام، وأصحو وقد بقي القليل على صلاة الظهر، فأقوم، وأتوضأ، وأصلي الظهر، وبعد نصف ساعة يؤذن للعصر، رغم أنني أحس أحيانًا بشيء يثقلني عن الصلاة، لكنني أذكر نفسي بعظمة الله، وأقول لها: هل تريدين لي النار، بينما أريد لك الجنة؟ وهكذا.

رابعًا: كنت محافظاً على قراءة القرآن بشكل يومي، ولكنني الآن أصبحت مقصرًا، وأحس أنني أصلي وأقرأ القرآن حتى يسهل الله أمري، وهذا الشعور يأتي ويروح، على الرغم من أنني أشعر بطمأنينة في قلبي، ودائمًا أناجي الله في دعائي.

خامسًا: أصبحت الأمور تتكالب علي بسبب ضيق في العمل؛ فتضطرب المشاعر أحيانًا.

فهل أنا طبيعي، أم أن هنالك تقصيرًا مني في حق الله؟ وإن كان هذا ابتلاء من الله، فهل أكون منافقًا؟

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ في استشارات إسلام ويب، نشكر لكَ تواصلكَ بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يوفقكَ لكلِّ خيرٍ.

أولاً نهنئكَ بأن الله -سبحانه وتعالى- نجاكَ من الوساوس، وخلصكَ منها، وهذا فضلٌ عظيمٌ من الله تعالى، يجب عليكَ أن تشكره، ومن شُكر هذه النعمة أن تحافظ عليها؛ فتبتعد عن الاسترسال مع أيِّ شكوكٍ أو وساوس.

وأمَّا ما ذكرته -أيُّها الحبيب- من هذه النقاط في سؤالكَ؛ فإنها أمورٌ تستحق منكَ الاهتمام، وهي دالةٌ أيضًا على أنكَ على خيرٍ كثيرٍ.

فمحافظتكَ على الصلاة -وإن كان صلاتكَ للعشاء في منتصف الليل-: فهذا عملٌ حسنٌ؛ فإنكَ لا تزال تصلي الصلاة في وقتها، ولكن احرص بقدر استطاعتكَ أن تصلي الصلوات الفرائض في جماعات المسلمين؛ فذلك خيرٌ لكَ وأنفع، وأعظم لأجركَ، وأعون لكَ على الدوام والاستمرار.

وأمَّا محافظتكَ على الأذكار: فشيءٌ حسنٌ، وإن كان شيئًا قليلًا فلا تتركه، ومن الطبيعي جدًّا -أيُّها الحبيب- أن يكون الإنسان مترددًا بين حالاتٍ من النشاط والرغبة، وحالاتٍ من الفتور؛ فهذه طبيعة النفس البشرية، ولا تدل أبدًا على أن الإنسان إذا فتر في بعض الأحيان عن بعض الطاعات أنه منافقٌ.

فاحذر من أن يدخل الشيطان إلى قلبكَ من هذا الباب؛ ليُيَئسكَ من جدوى طاعاتكَ وأعمالكَ الصالحة، فحافظ على ما أنتَ عليه من الخير بقدر استطاعتكَ، وحاول أن تأخذ بالأسباب التي تُرغِّبكَ في الاستزادة من الخير، وذلك بأن تستمع إلى المواعظ التي تذكركَ بالجنة والثواب العظيم الذي يعده الله تعالى لأصحاب الطاعات.

وأن تقرأ الأحاديث المتعلقة بفضائل هذه الأعمال التي تفعلها، والثواب الذي أعده الله تعالى لأصحابها؛ فهذا كله مما يشجعكَ على الاستزادة من الخير، كما أن الرفقة الصالحة والأصحاب الطيبين من أعظم الأسباب التي تعينكَ على الاستمرار، فتعرف على الصالحين، وحاول أن تجلس معهم.

وأمَّا ما ذكرته من تعسير بعض الأمور، فقد يحصل أن الإنسان يبتلى بضيقٍ في رزقه، أو باعتلالٍ في جسده، أو نحو ذلك من المصائب التي يقدرها الله تعالى على هذا الإنسان؛ إمَّا تكفيرًا لذنوبه وسيئاته، وإمَّا رفعةً لدرجاته، فتقبَّل ما يأتيكَ من الله تعالى بصدرٍ رحبٍ، واصبر على ما يصيبكَ، وأكثر من الاستغفار والتوبة؛ فإن الاستغفار من أعظم الأسباب الجالبة للأرزاق، والدافعة للبلايا والمحن.

احذر من أن يقطعكَ الشيطان عن الطاعات بما يحاول إيهامكَ به بأنكَ لستَ على شيءٍ، وأن طاعاتكَ هباء، ونحو ذلك، واعلم أن ربكَ -سبحانه وتعالى- شكورٌ، يقبل التوبة، ويقبل الحسنة، ويضاعف الثواب عليها، ويعفو عن السيئة ويتجاوز عنها، فداوم على ما أنتَ فيه من الخير.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكَ لكلِّ خيرٍ، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً