السؤال
يتم لدينا تدريس نظرية التطور الخاصة بداروين، كجزء من المنهج الدراسي، وهذا يجعل بعض الطلاب يؤمنون بكون الإنسان أصله قردًا، مما يدفعهم للتشكيك في الخالق، وتحصل فتنة في المدرسة، فما العمل علينا لحماية عقول هؤلاء الطلاب من هذا الأمر؟
يتم لدينا تدريس نظرية التطور الخاصة بداروين، كجزء من المنهج الدراسي، وهذا يجعل بعض الطلاب يؤمنون بكون الإنسان أصله قردًا، مما يدفعهم للتشكيك في الخالق، وتحصل فتنة في المدرسة، فما العمل علينا لحماية عقول هؤلاء الطلاب من هذا الأمر؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، وحرصك على تجنيب زملائك وإخوانك ما يضرهم في دينهم، وتحصينهم من الشبهات التي قد تَرِد عليهم.
وهذا الاهتمام وهذه العناية عمل صالح -أيها الحبيب- وهي جزء من الدعوة إلى الله تعالى، والحرص على نشر العقيدة الصحيحة وتصحيح الأفكار، وحماية العقول البشرية من التضليل والتزييف، فنسأل الله تعالى أن يجعلك مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر.
بداية نقول -أيها الحبيب-: إن المسلم ينبغي له أن يعرف العقيدة الحقة بالبراهين الدالة على هذه العقيدة، ومن هذه العقيدة تصور الإنسان لحقيقة وجوده، وكيف وُجد، وعلاقته بهذا الكون من حوله، والقرآن الكريم قد أجاب عن هذه القضية إجابة واضحة قطعية، لا لبس فيها ولا احتمال، فقد تكلَّم الله تعالى في القرآن الكريم عن خلق آدم -عليه الصلاة والسلام- وهو أول البشر، وأنه خلقه من طين ثم سواه، ونفخ فيه من روحه، وهذا المعنى تكرر كثيرًا في القرآن الكريم، بما يدل قطعًا على أن آدم خُلق على هيئته هذه التي نراها في الآدميين اليوم.
وما خالف هذا فهو خُرافة ليس علمًا قابلًا للاحتمال، خُرافة محضة لا حقيقة لها؛ ولهذا ينبغي أولًا أن يُعلّم الإنسان المسلم هذه العقيدة، كما أخبر الله تعالى عنها في كتابه، وبلا شك ولا ريب أن تلقِّي الإنسان لهذه العقيدة وتصديقه بها، مُتفرعٌ عن تصديقه بالقرآن، وأن القرآن كلام الله تعالى ليس من صنع البشر.
وهذه الحقيقة عليها من البراهين ما يُصيّر هذه القضية كالشمس في كبد السماء، فالبراهين قطعية على صدق القرآن وصدق النبي ﷺ فيما بلَّغه عن ربه، ومن هذه الأدلة التحدِّي بهذا القرآن الكريم، فإن الله يتحدَّى به العرب جميعًا أن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، ومع ذلك يعجزون، ولا يزال هذا العجز مستمرًا إلى اليوم، وسيبقى إلى يوم القيامة، فإن الناس لا يقدرون على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، ممَّا يدل دلالة قاطعة على أنه من عند الله تعالى، خالق هذا الإنسان.
وإذا ثبت هذا فإن هذا القرآن يُخبر عن حقيقة خلق الإنسان، وكيف كانت بداياته، فلا بد إذًا أن يتلقَّى الشاب المسلم -الذي هو عرضة للتشويش عليه والتضليل له بهذه النظرية- لا بد أن يتلقَّى هذه العقيدة من خلال آيات القرآن الكريم، فهذا أعظم تحصين وأبلغ حماية.
ومن التحصينات أيضًا أن يقرأ الإنسان الكتب التي صُنفت وأُلفت لتفنيد "نظرية داروين" وبيان بطلانها، وأنها مخالفة للعلم والعلم يتبرأ منها، وقد كُتبت كتب كثيرة منها المختصر ومنها المطول، ومنها ما كُتب بالعربية مباشرة، ومنها ما تُرجم من لغات أخرى إلى العربية.
ومن الكتب المستحسنة في الرد على هذه النظرية ما كتبه "أورخان محمد علي" في كتابه المشهور بعنوان "تهافت نظرية داروين في التطور أمام العلم الحديث"، وهذا الكُتيب صغير الحجم فصفحاته معدودة، وهو مفيد إذا قرأه الإنسان سيجد فيه ما يُفنِّد هذه النظرية، ويُبيِّن عدم مطابقة العلم لها، وكذا غيره من الكتب التي أُلِّفت في هذا المجال وهي كثيرة جدًا.
فهذا أسلوب آخر أيضًا في كيفية التحصين، أن يقرأ الإنسان ما كُتب ممَّا يُضاد هذه النظرية، فينصح الطلاب بقراءة هذا، وينصحون أيضًا بالتحرر من تلقي الأفكار لمجرد تلقيها فقط، وأن يناقشوا هذه الأفكار، وأن يجيبوا عن الأسئلة التي تثور ضد هذه النظرية.
وهنالك الكثير من مقاطع الفيديو للعديد من الدعاة المسلمين، الذين ردوا على هذه النظرية، وبينوا بطلانها، وأن أصل الإنسان من طين، كما جاء في القرآن الكريم، فيمكن الرجوع إليها.
فهذه هي الوسائل التي ينبغي اتباعها في تحصين هؤلاء الشباب، هذا كله إذا كان لا بد لهم من حضور دروس هذه النظرية، أمَّا إذا كانوا يستطيعون الاستغناء عنها والاعتذار عنها، ولا يتضررون في دنياهم بالتغيُّب عنها؛ فإن هذا ممَّا يجب على الإنسان المسلم؛ لأنه لا يجوز له أن يقتحم الشبهات التي قد تضر عقيدته ودينه، وهو لا يستطيع الرد عليها، فإذا كان هذا بإمكانهم فإنه يجب أيضًا أن يُنصحوا، ويُبلَّغوا هذا المعنى، ويُبلَّغوا أهميته كذلك.
والرفقة الصالحة من أهم الوسائل التي بها يحافظ الإنسان على دينه، فإن الإنسان متأثر بمن يصاحبهم كما قال النبي ﷺ: «المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».
نسأل الله أن يوفقكم لكل خير.