السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
على الرغم من تقدُّمي في السن، إلَّا أنني لا أزال أحتفظُ بقدرٍ وافر من الجمال، ولقد كابدتُ حياةً قاسية، وعانيتُ ظروفًا اجتماعية مزرية في بيت عائلتي؛ الأمر الذي ولَّد في نفسي نفورًا شديدًا من الرجال ورفضًا قطعيًا لفكرة الزواج، رغم كثرة العروض التي قُدّمت لي، حتى تدهورت حالتي النفسية وأُصبتُ بانهيار عصبيّ حتّم عليّ الالتزام بتناول الدواء مدى الحياة.
في خضم تلك المعاناة، فكرتُ في الزواج كسبيلٍ للخلاص؛ لم أكن أرغب في العلاقة ذاتها، بل كان هدفي الوحيد هو الفرار من جحيم منزلنا، فوضعتُ خطةً تقضي بالارتباط برجلٍ فقير الحال، أعرضُ عليه مساعدتي وتيسير أمر الزواج، دون تكليفه مهرًا.
كنتُ أُضمر في نفسي نية الطلاق أو الخلع بعد مدة قصيرة، وبما أنني لم آخذ منه شيئًا، ظننتُ أنني سأتحلل من هذا الرباط دون تعويضات مادية، وهكذا أكون قد خرجتُ من بيت عائلتي بغطاء شرعي واجتماعي، عرس وفرح أمام أعين الناس.
المهم كان الهروب بأي ثمن، ولكن -للأسف- عشتُ معه أتعس أيام حياتي، ولم أستطع الفكاك منه لكونه رجلًا يختلق المشكلات، وفي تلك الأثناء جمعتني الأقدار برجلٍ راقٍ في فكره، كان مجرد صديقٍ لا أكثر، ولم أكن حينها أعيره أدنى اهتمام، غير أن السنين دارت، ووجدتني فجأة أستحضره في ذاكرتي، ولا أدري كيف استحوذ على عقلي وأصبح يشغل تفكيري ليل نهار.
أنا الآن أريد الخلاص من هذا الطيف، وأريد محوه من ذاكرتي تمامًا؛ فهذه هي قصتي باختصار شديد.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

