الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع طلبات الأصدقاء التي ليست بواجبة عليّ؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماذا أفعل إذا طلب مني صديق أو أي مسلم غير والديّ شيئًا، مثل أن أحضر له الشاي أو أعطيه مالًا أو أساعده في أمرٍ ما؟ وهل عليَّ وزر إذا رفضت أو تجاهلت الطلب؟ وماذا لو كنت مشغولًا ورفضت بسبب انشغالي، هل آثم لعدم المساعدة؟

وهل يرضى الله عني إذا لبّيت طلبات المسلمين فيما يرضيه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك حرصك على معرفة الأحكام الشرعية، ومعرفة حدود الله تعالى، وتجنب الإثم، فنسأل الله أن يزيدك هدىً وصلاحًا واستقامةً.

ونبدأ -أيها الحبيب- في الإجابة من حيث انتهيت أنت في السؤال، ببيان أن ما تفعله من خير مع المسلمين فإن الله تعالى يُثيبك عليه ويَدَّخره لك، فكل خير تفعله للناس ونفع تقدمه لهم فإنه مُدَّخر لك عند ربك، وقد قال الرسول الكريم ﷺ: «تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»، وهكذا جاءت أحاديث كثيرة تُبيِّن أن كل خير يُقدِّمه الإنسان للآخرين، فإنه من جملة الصدقات التي يُثيبه الله تعالى عليها.

ولكن هذا الخير الذي تُقدِّمه للناس ليس واجبًا عليك بحيث تأثم إذا تركته، إنما هناك أمور واجبة وهناك أمور مستحبة، فما ذكرته في سؤالك، من أنك قد تمتنع أحيانًا عن تقديم عون لإنسان طلب منك شيئًا، كأن تُحضر له شايًا، أو تُعطيه مالًا، أو تُساعده في أمر ما، فهذا النوع من الخير أمر مستحب تُثاب عليه إذا فعلته، ويُدَّخر لك في ميزان أعمالك، لكنك إذا امتنعت فإنك لست بآثم؛ لأن هؤلاء الناس الذين ذكرتهم ليسوا ممَّن يجب عليك طاعتهم، بخلاف الوالدين.

فإذا تجاهلت هذا الطلب أو رفضته فلست بآثم، وليس عليك وزر، ولكنه قد فاتك الثواب، أمَّا لو كنت عاجزًا عن تقديم هذا الخير، وكنت تنوي أنك لو كنت قادرًا عليه لفعلته؛ فإن الله تعالى يُثيبك بهذه النية، فهذا من رحمة الله تعالى أنه جعل نية الإنسان تُبلِّغُه ثواب العمل الذي يعزم عليه ويريده ولكنه لا يقدر عليه.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل الخيرات، وأن يعينك عليها.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً