الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدينا أخ معاق واحتياجاته الشخصية لا تلبى، ما نصيحتكم للجميع؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي سؤال بخصوص أخٍ معاق ذهنياً إعاقة بسيطة، ولديه شقة ومال، ولكن احتياجاته الشخصية لا تُلبى إطلاقاً، من يتولى احتياجاته من مأكل ومشرب ونظافة؟ هل يتولاها إخوته كلهم، ومن ضمنهم أختٌ أرملة عاملة، فهل هي شرعاً التي تتولى احتياجاته فقط أم الجميع؟ ولديها ابنتان مطبقتان لشرع الله ومقيمتان في البيت، فهل المفروض أن ترعيا شؤون خالهما فقط، بينما باقي أولاد الإخوة الآخرين لا يسألون عنه؟ هي مثلاً ليس عندها مشكلة في أخذه لمدة أسبوعين، وهذا ما تطيقه هي وابنتاها، فهل يصح أن يتناوب بقية إخوتها على رعايته، بحيث يأخذ كل واحد منهم دوره لمدة أسبوعين، وهم غير موافقين؟

مع العلم أنهم ثلاث بنات وثلاثة أولاد، وكلهم متزوجون، وقد عرضوا أخذه إلى مصحة نفسية ليتعالج، مع أنه لا يحتاج إلى ذلك بشهادة الأطباء، فحالتُه لا تتطلب سوى أخذ العلاج والاهتمام، فماذا يجب عليها أن تفعل؟ وهل يجوز لها أن تغسله وتتولى احتياجاته الشخصية للنظافة أم ماذا تعمل؟ مع العلم أنها حاولت أن تجد أحداً يعوله وزوجته، ولكن الأمر فشل بسبب استغلال البنت وأهلها.

وهي لا تطيق أكثر من أسبوعين، فماذا تعمل وما الحل؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيكم، وأن يجعل ما تقومون به في ميزان حسناتكم، وأن يرزقكم العدل والرحمة، فإن رعاية هذا الأخ من أعظم أبواب البر والإحسان، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى﴾، وقال النبي ﷺ: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله»، والمسكين يشمل كل ضعيف محتاج، فأنتم على باب عظيم من الأجر إن أحسنتم فيه.

وسنرتب لك الجواب وفق ما يلي:
1- هذا الأخ واجب نفقته ورعايته على جميع إخوته القادرين، ذكورا وإناثا، كلٌ بحسب استطاعته؛ لأن القريب المحتاج تجب رعايته على أقاربه، ولا يجوز أن يُحمل الأمر لشخص واحد دون بقية الإخوة إلا أن يكون ذلك عن رغبة منه التماساً للأجر.

2- كما لا يجوز شرعًا أن تترك هذه المسؤولية على الأخت الأرملة وحدها؛ لأن هذا فوق طاقتها وقد يكون لونًا من ألوان الظلم، والله قال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها﴾، فالواجب أن يتقاسم الجميع المسؤولية.

3- اقتراح أن يتناوب الإخوة عليه اقتراح صحيح وعادل؛ لأنه يحقق التعاون ويمنع الظلم، ورفضهم لذلك تقصير، وعليهم أن يتقوا الله.

4- إذا كان له مال وشقة، فهذا يزيد في وجوب تنظيم أمره، فيُجعل ماله في خدمته:
- ينفق منه على طعامه ولباسه
- ويستأجر من يخدمه إن أمكن.

5- إدخاله مصحة نفسية دون حاجة طبية حقيقية ضياع للأجر من ناحية، وضياع لصلة الرحم التي أمر الله بصلتها من ناحية أخرى، ثم هو غير محتاج فقد ذكرتم أن الأطباء لا يرون ذلك.

6- يجوز للأخت أن تقوم على خدمته ونظافته عند الحاجة، خاصة إذا لم يوجد من يقوم بذلك؛ لأن هذا من باب الضرورة والإحسان، وليس فيه حرج، بل تؤجر عليه، لكن لا يجب عليها أن تتحمل ذلك وحدها.

7- إن كانت لا تطيق إلا أسبوعين، فهذا هو حد طاقتها، ولا تكلف أكثر، ويجب على بقية الإخوة أن يكملوا، والتقصير منهم لا يُحمَّل عليها، وعليهم أن يتقوا الله ويعلموا أن العقول رزق والعافية رزق، فأن يعافيهم الله تعالى ثم يفعلوا ذلك بأخيهم جور وظلم وتقصير في حق المنعم عليهم والمتفضل بالعافية، وليس أحد ببعيد عن هذا الابتلاء.

8- بناتها لسن ملزمات شرعًا بخدمته، لكن إن قمن بذلك من باب البر والإحسان فلهن أجر عظيم، دون أن يكون ذلك فرضًا عليهن.

9- الحل العملي الأمثل هو: اجتماع الإخوة والاتفاق على نظام واضح، وتوزيع الرعاية بينهم بالتساوي، أو جمع مال من الجميع لتوفير شخص يخدمه.

10- إن رفض الإخوة التعاون، فعليهم إثم التقصير؛ لأن ترك المحتاج مع القدرة ظلم، وقد قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت».

11- ينبغي تذكيرهم بالله أولاً وبالكلمة الطيبة، وأن هذا باب أجر لا عبء، وأنهم إن ضيعوه خسروا خيرًا عظيمًا.

12- على الأخت أن توازن بين الإحسان وعدم استنزاف نفسها؛ لأن الشرع لا يرضى أن تظلم نفسها وهي تحسن لغيرها.

وفي الختام: نسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم، وأن يعينكم على القيام بحق هذا الأخ، وأن يجعل ذلك سببًا لرحمته بكم، ويكتب لكم الأجر العظيم، والله ولي التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً